يوسف بن يحيى الصنعاني

450

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

القاضي أبو عبد اللّه محمد بن النعمان نكاح ولده أبي القاسم على ابنة القائد جوهر في مجلس العزيز ، وكان الصداق ثلاثة آلاف دينار وكان المعزّ وهو بالمغرب قد تقدم إلى القاضي أبي حنيفة بعمل إصطرلاب فضّة ، وأن يجلس مع الصائغ أحد ثقاته فأجلس ولده محمد المذكور ، فلما حمله إلى المعز قال : من أجلست معه ؟ قال : ولدي محمدا ، فقال : هو قاضي مصر ، فكان كما قال « 1 » . وقال القاضي محمد : كان المعزّ إذا رآني وأنا صبيّ بالمغرب يقول لولده العزيز : هذا قاضيك . قال : وكان محمد جيّد المعرفة بالأحكام ، متفننا في العلوم ، حسن الأدب والدراية بالأخبار والشعر وأيام الناس ، ومن شعره : أيا مشبه البدر بدر السماء * لسبع وخمس مضت واثنتين ويا كامل الحسن في نعته * شغلت فؤادي وأسهرت عيني فهل لي من مطمع أرتجيه * وإلا انصرفنا بخفّي حنين ويشمت بي شامت في هواك * ويفصح لي ظلت صفر اليدين فإما مننت وإما قتلت * وأنت القدير على الحالتين « 2 » وكتب إليه عبد اللّه بن الحسن بن جعفر السمرقندي : تعادلت القضاة علا فأمّا * أبو عبد الإله فلا عديل وحيد في فضائله غريب * خطير في مفاخره جليل تألق بهجة ومضى اعتزاما * كما يتألق السيف الصقيل فيقضي والسداد له حليف * ويعطي والغمام له رسيل لو اختبرت قضاياه لقالوا * يؤيده عليها جبرئيل إذا رقي المنابر فهو قسّ * وإن حضر المشاهد فالخليل « 3 » فأجابه : قرأنا من قريضك ما يروق * بدائع حاكها طبع رقيق

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 420 باختصار واقتباس . ( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 420 . ( 3 ) ن . م .